مؤسسة آل البيت ( ع )
132
مجلة تراثنا
انحصار تلك المواقف بثلاثة آراء لا غير . ولما كانت تلك الآراء الثلاثة منطبقة تمام الانطباق مع ما تقوله الشيعة الإمامية بشأن أهم المراسيل عندهم - وهي مراسيل الشيخ الصدوق في الفقيه - لذا كانت مناقشتنا تلك الآراء - في مواقع سردها - محدودة بالقدر الذي يكفل عدم التكرار مع ما سيأتي من تطبيق مفصل لتلك الخلاصة في البحث عن مراسيل الصدوق ، لما ذكرنا من عدم الفرق بين الشيعة الإمامية وغيرهم في خصوص تعدد المذاهب العلمية في المرسل ، وإن اختلفت من جهة بيان المصداق الفعلي لكل رأي من تلك الآراء كما سيأتي مفصلا بعد هذا الإجمال . موقف الحنفية من المرسل : ذكرنا في ما تقدم جملة من الأقوال الصريحة باحتجاج الأحناف بالحديث المرسل ، كاحتجاجهم بمراسيل الصحابة مطلقا ، وكذلك بشأن مراسيل القرنين الثاني والثالث ، ومرسل العدل في كل عصر ، والمرسل المروي من وجه آخر ، وجعله بعضهم أقوى من المسند ورجحه عليه عند التعارض ، وقد نسب الاحتجاج بالمرسل إلى أبي حنيفة نفسه وأصحابه ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي ( 1 ) . وقال الحاكم - بعد تعريف المراسيل - : " فهذه الأحاديث صحيحة عند جماعة أهل الكوفة كإبراهيم بن يزيد النخعي ، وحماد بن سليمان ، وأبي حنيفة ابن ثابت ، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي ، ومحمد بن الحسن ، ومن بعدهم ، يحتج بها عند جماعتهم " ( 2 ) .
--> ( 1 ) شرح علل الترمذي : 181 . ( 2 ) المدخل : 155 .